عندما قرّرت أن اتعلم اليابانية اتجهت مباشرة إلى مكتبة جرير واشتريت كتاب، كنت آخذه معي إلى المدرسة أراجع منه بعد انتهاء اليوم الدراسي، لاحقًا وجدت الشرح محدود قليلًا فاتجهت إلى اليوتيوب ابحث عن "فديوهات تعليم اليابانيّة من الصفر" وبدأت في التعلم من قناة يوتيوب ممتازة لشرح القواعد وبدأت بتلخيص الدروس لمدّة سنة ونصف ثم تساءلت:

بعد مرور سنة ونصف لِمَ لا ألاحظ تقدّم في لغتي؟

نعم تعلمت الكثير ولكن بعد سنة ونصف من التعلم:

"هل أستطيع أن أقرأ؟ هل أنا قادرة على الاستماع بدون الحاجة إلى الترجمة؟"

"هل أستطيع أن أتحدث؟ هل أقدر أعبر عن أفكاري وما يدور في رأسي؟"

الجواب: لا

نتخرج من الثانوية ومازلنا لا نتحدث أو حتى نفهم الإنجليزية ومع ذلك مازلنا نكرّر نفس الأخطاء، نركز على تعلم القواعد، حفظ الكلمات، تركيب الجمل القصيرة ونُهمِل المهارات الأربع الأساسية لاكتساب اللغة بشكل طبيعي تمامًا!

وأتفهّم هذا النقطة، فكرة اتّباع كورس أو كتاب مُمَنهج من 1 إلى 10 تبدو فكرة منطقيّة ومريحة نفسيًا وتنطلق من رغبة وحاجة نفسية بمعرفة المستوى الحالي وضمان السير على المسار الذي اعتدنا السير عليه باتباع الطريقة التقليدية

لكن مشكلة الطريقة التقليدية إنها تركز بشكل أساسي على تعلم القواعد وتهمل المهارات الأربع .. لو نفكر في المجالات الأخرى مثل التصميم والبرمجة وغيرها، لا يوجد بما يسمّى خريطة التعلم التي تنقلك من الصفر إلى الاحترافية!

وهذا ينطبق أيضا على تعلم اللغات، المشكلة ليست بتعلم القواعد بل بإهمال المهارات: الاستماع القراءة الكتابة التحدث